الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٨ - الشك في القدرة والإشكال العويص فيها
الدم بصفات دم الحيض وشكت في بقائه إلى ثلاثة أيام الذي هو شرط لتحيضها فإنها تستصحب بقاءه إلى ثلاثة أيام وتتحيض به. وفيه أنا لا نسلم بحجية الإستصحاب المذكور حتى في المثال المذكور فإنه مبني على القول بإجراء الإستصحاب في الأمور المستقبلة بان يكون الشك في الحال والمشكوك في الإستقبال وهو ممنوع لانصراف أخبار الإستصحاب إلى مكان الشك في الحال والمشكوك في الماضي مثل الشك في بقاء النجاسة وقد أجاب المرحوم الشيخ عن الإستصحاب في مسألة دم الحيض بان الأصل عدم حدوث الزائد على ما حدث لأصالة بقاء الحادث ورد بان هذا موجب للمنع من الإستصحاب في التدريجات وهو فاسد لان الأمر التدريجي المتصل أجزاءه شيء واحد كالآمر القادر فان الوجود المتصل بلا تخلل عدم وجود واحد حقيقة وعرفاً والوحدة الإتصالية تساوي الوحدة الشخصية. وعليه فلا مانع من جريان الإستصحاب من هذه الجهة وإنما المانع هو ما ذكرناه من عدم شمول أدلة الإستصحاب ليقين الفعلي والمشكوك في المستقبل. ويمكن ان يجاب عنه ثانياً بان أصل السلامة يثبت قدرته في المستقبل وهو أصل عقلائي يعمل به العقلاء في سائر أعمالهم التدريجية فمن يؤلف الكتاب أو يبني الدار يبني على أصالة السلامة إلى كمالها. ويمكن ان يجاب عنه ثالثاً بان هذا الشك ملغى عند الشارع وإلا لزم عدم إمتثال التكاليف التدريجية.