الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٢ - معاملات الصبي وتصرفاته
ورابعاً: يلزم من العمل بإطلاق تلك الروايات أن لاتصح عبادات الصبيان أصلا فإن صتحها متوقفة على صدورها من الفاعل بالإرادة والاختيار وقد فرضنا أن عمد الصبي خطأ فلا يعقل صدور عبادة صحيحة منه ولا أظن أحدا يلتزم بشيء من هذه اللوازم؟ قلت ما ذكره كله إنما هو في العبادات، وعليه فإذا قلنا بمشروعية العبادات في حق الصبي كانت مخصصة للقاعدة المذكورة لأن العمد في العبادات كان غير ملغى بمقتضى مشروعيتها فتكون خارجة عن القاعدة والعمل فيها يكون معتبرا فتبطل بما ذكره ويكون صدورها منه صحيحة إذا كان عن قصد واختيار. ودعوى أن لازم ذلك وجوب الكفارة على الصبي إذا أبطل صومه فاسدة فإن الوجوب مرفوع عنه بحديث الرفع ولا مجال لقاعدة عمد الصبي خطأ لأن الفرض أن العبادة خارجة عن هذه القاعدة فلا تشملها وإذاقلنا بعدم مشروعية العبادات في حقه فهي باطلة فلا تبطلها مبطلاتها ولا يؤثر صحتها ترك مبطلاتها ولا يلزم القول بصحة صلاة الصبي إذا ترك بعض أجزائها عمدا لأنها في حد ذاتها باطلة منه. والغريب قوله أنه لا أظن أحداً يلتزم بذلك مع أن القائلين بعدم صحة عبادات الصبي أكثر من أن تحصى هذا وقد تركنا الكلام في رواية أبي البختري لأنها ضعيفة ولا تسمن ولا تغني من جوع حتى على فرض صحتها بعد وجود رواية محمد بن مسلم فإٍنها أصح منها سندا وأصرح دلالة.