الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦ - شروط الحكم والتكليف
المشوب، اما كونه مشوباً فلأنه ناظر إلى الواقع من جهة إرادة المولى توطين عبده على الفعل والرابع يسمى بالتوطين الساذج ويرد عليه:
أولًا: انه لا فائدة في تكثير الأقسام لان المسألة انه هل يجوز الأمر بالفعل المشروط مع إنتفاء الشرط أم لا فلا فرق (حينئذ) سواء كانت الأقسام أربعة أم أثنين.
ثانياً: انه ليس يجامع لجميع أقسام الأمر المتصورة في المقام لخروج ما كانت المصلحة فيه الأختبار والخوف كالأمر للتقية فتقسيم الأمر إلى القسمين أولى كما فعلناه والله العالم.
إذا عرفت ذلك فأعلم ان القسم الأول من القسمين وهو ما كانت المصلحة في المأمور به في المحبوبية والحسن عند الآمر واقع في العرف والشرع اما في العرف فظاهر كأوامر الموالي بالنسبة إلى عبيدهم والسلاطين إلى رعيتهم وأما في الشرع فكذلك ضرورة ان الأوامر والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد الكائنة في ذوات الأشياء في نفس الأمر والواقع كما هو مذهب العدلية وتلك المصالح والمفاسد قد يكون العقل هو الحاكم بها كما إذا كانت تلك الأشياء من المستقلات العقلية كحسن الإحسان وقبح الظلم والعدوان وقد يكون من غير المستقلات العقلية (وحينئذ) فالأوامر والنواهي تكون كاشفة عن المصالح والمفاسد ولامدخل للعقل فيها وإنما يحكم بحسنها