الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٢ - إسلام الصبي وكفره
وتبعية أولاد المسلمين لآبائهم في الإسلام التي هي من المسلمات بين الفقهاء وادعى عليها الإجماع غير واحد من الأعلام وقامت السيرة المستمرة عليها بين المسلمين واقتضتها جملة من الأخبار والروايات التي سيجيء ان شاء الله نقلها عند الكلام في التبعية فإنها تقتضي ان يكون ولد الكافر تابعاً لأبويه في الكفر وان أسلم وان يكون ولد المسلم تابعاً لأبويه وان كفر. قلنا هذه الأدلة أخص من أدلة التبعية فهي تخصصها والقدر المتيقن في السيرة والإجماع هم خصوص الأولاد غير المميزين والغافلين عن حقيقة الحال.
الدليل الثاني لهم: ان الإسلام والكفر من الموضوعات الخارجية التي تتحقق في الإنسان الذي له شأنية وقابلية الإعتناق فيكون المعتنق لأحدهما متصف بصفته ويرتب عليه أحكام ما إعتنقه من إسلام وكفر، ولا ينافي ذلك حديث رفع القلم فإنه سواء قلنا بأنه يقضي رفع المؤاخذة أو رفع التكليف فهو بالنسبة إلى الصبي لابالنسبة لمعاملة غيره له ولذا يرتب غيره عليه النجاسة لو كان ابن كافر غير مميز، والسبي ونحو ذلك. وان شئت فاستوضح ذلك بالقياس والمقارنة فان الكلب والخنزير مرفوع عنهما القلم مع انه لا ينافي ذلك ترتيب غيرهما آثار النجاسة ونحوها عليهما.
الدليل الثالث لهم: العمومات الدالة على ان الإسلام يتحقق بالشهادتين فإنها تشمل الصبي والمراهقين نظير ما قيل من شمول أدلة الأحكام الوضعية كأدلة الضمان والجنابة والتنجس بالنجاسات لهم.