الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٨ - الشرط الثاني للحكم والتكليف(القدرة)
ان يبقى في حقه التكليف فهو التكليف بالمحال أو لا فيلزم ان لا يكون وجوب الواجب مطلقاً بل مشروطاً بحصول تلك المقدمات وهو المراد بالتالي وبطلانه واضح مضافاً إلى ان المستند في إمتناع التكليف بالمحال هو قبحه العقلي وهو غير جار فيما إذا إستند إلى فعل المكلف إذ لا يقطع العقل بقبحه. والجواب عن الأول بأنه بعد ترك المقدمة ان كانت القدرة على الواجب مع تلك المقدمة أو بدلها باقية فالوجوب باقِ وغير مرتفع وان زالت القدرة فالوجوب يرتفع لزوال شرطه وهو القدرة لا من جهة ترك المقدمة ثم لما كان العقاب على العصيان والعصيان إنما يكون بترك الواجب بسوء الإختيار فالمولى يعاقبه وان زال الوجوب لأنه قد تركه لسوء إختياره حال ما كان متصفاً بالوجوب وهو حال تمكنه منه بإتيان مقدمته وان كان فعلًا لا يتمكن من إتيانه فالعصيان قد تحقق منه وهو علة تامة لإستحقاق العقاب. وأجيب عن الثاني ان حكم العقل بقبح التكليف بالمحال وطلبه لاإختصاص له بالمحال الذاتي كما ان الآيات والأخبار النافية لوقوع ذلك كك أيضا بل ولا فرق في ذلك بين التكليف الإبتلائي وغيره أيضاً وان توهم فيه من توهم وذلك لعموم دليل الإستحالة نعم قد ينفع التكليف بغير المقدور من باب التحكم أو الإهانة أو حمل المخاطب على التحسر والتحزن كما في قوله تعالى: [قيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فالْتَمِسُوا نُوراً] وقوله: [ويُدْعَوْنَ إِلى السُّجُودِ فَلا