الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢ - شروط الحكم والتكليف
الثاني: من الأدلة على عدم الوقوع انه لو كان واقعاً في كلام الحكيم لزم سد باب الملازمات أي ملازمات الأوامر من وجوب مقدماتها والنهي عن أضدادها لأنه إذا ورد أمر من الشارع فيحتمل انه لا يريد الفعل فلا تجب مقدماته ولا تحرم أضداده وذلك يقتضي ان لا يقول أحد بوجوب المقدمة ولا باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده لان ذلك متفرع على تحقق طلب الفعل ووقوعه وحيث انه لم يحرز وقوع الطلب فكيف يحكم بلوازمه؟ وفيه انه لا يلزم ذلك وإنما يلزم لو تساوى إحتمال الإمتحان في الأمر مع إحتمال الجد فيه، والمساواة ممنوعة لان الأمر ظاهر في الجدية ولو سلمنا المساواة فنقول ان إيجاب المقدمة وحرمة الضد من لوازم الصيغة فتدل الصيغة على وجوب المقدمات والنهي عن الأضداد حتى لو قصد بها الإمتحان ما لم تقم القرينة على عدم إرادة الفعل.
الثالث: من الأدلة على عدم وقوعه ان الإمتحان لا يصح وقوعه في كلام العالم بالعواقب وإنما يصح في كلام الجاهل غير العالم بالعواقب ويظهر ذلك من صاحب المعالم (قدس سره) من ذيل جوابه على الدليل الرابع حيث انه قال: فإنما يحسن للمكلف التوصل إلى تحصيل العلم بحال العبد والوكيل وذلك ممتنع في حقه تعالى. وفيه: ان المصلحة كما انها ناشئة من الفعل نفسه كذلك تنشيء من الأمرنفسه حتى يوطن نفسه على الفعل ويهتم به حتى يعطي الأجر بذلك أو من أجل ان يرى غيره من العبيد مقام إطاعته.