الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦٨ - المقام السابع أنه لو خالف العبد في عبادته قاعدة الحرج فهل تقع صحيحة أم لا
الفصول إبتناء هذه المسألة على المسألة الأصولية المعروفة وهي أن بزوال الوجوب يزول جنسه وهو الجواز أو يزول فصله فقط ويبقى جنسه وهو الجواز وحيث أن الحق عندنا هو عدم بقاء الجنس بعد زوال الفصل كما حققناه في كتبنا المنطقية إذ لابد لنا أن ننظر للمسألة من جهة أخرى ونقول إن أدلة قاعدة الحرج لما كان لسانها لسان الأذن والسماح في ترك إمتثال التكاليف الحرجية لا إلزام بترك إمتثالها كان للعبد أن يمتثلها وهذا نظره جاري في التكاليف العرفية غير الشرعية فإن للمولى أن يسمح لبعض عبيده بترك إمتثال أوامره لبعض الحالات فلو أتى به ذلك العبد عد من أحسن العبيد طاعة ويكون أقرب له منزلة ولهذا كان أفضل الأعمال أحمزها. ولا يقال إن هذا الأذن والسماح ينافي التكليف الإلزامي؟ لاننا نقول إنما ينافي لو كان في مرتبته ولكنه في مرتبة متأخرة عن التكليف لأنه إنما كان في مرتبة إمتثاله وهي متأخرة عن التكليف نظير عصيان التكليف. نعم ربما يقال بأن التكليف الإلزامي يكون فيه الإرادة التامة للشيء فكيف يجتمع مع الأذن في تركه فلا بد أن يكون في مورد الحرج لا تكليف فلا يتأتى قصد القربة؟ قلنا التكليف والإرادة يكونان موجودين من ناحية المولى لتمامية شروطهما ولكن الإمتثال الذي هو من ناحية العبد للمولى أن يتصرف في وجوده ولا يوكله لعقل العبد فتارة يكتفي بالميسور من العمل وأخرى يكتفي ببدله وأخرى يكتفي