الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٠٠ - اشتراط الإسلام والإيمان في صحة العبادات
كون هذه العبادة مأمورا بها من الله جزما والكافر لا يعتقد بذلك فلا يعقل قصد القربة منه، ووجه الفساد أن نية القربة يكفي فيها احتمال مطلوبية المولى للعمل كما عرفت في الاحتياط والكافر غير المعتقد لعدم الربوبية يحتمل في العمل مطلوبية الرب له.
وقد يستدل على شرطية الإسلام والإيمان لصحة العبادات بطائفة من الآيات (الأولى) قوله تعالى: [إِ نّما يَتَقَبّلُ الله مِنَ الْمتّقِينَ] والمتقي هو المسلم المؤمن وكل ما هو ليس بمقبول ليس بصحيح وما يتخيل أن القبول غير الصحة فهو من البطلان بمكان لأن الصحة عبارة عن موافقة الأمر وكيف تعقل الموافقة للأمر من دون ثواب فإن الثواب لازم عقلا لذلك لا يمكن تخلفه في الحكمة.
ولا يخفى ما فيه فإن القبول غير الصحة كما هو المحكي عن السيد المرتضى فأن القبول هو عبارة الأخذ للشيء وهو في الأمور المعنوية عبارة عن الرضا به والرضا بالعمل يستلزم إيجاب الثواب به وبهجة النفس به بخلاف صحة العمل فإنها تقتضي ترتب أثره عليه وهو في العبادات إمتثال الأمر وفي المعاملات حصول النقل والانتقال ومن المعلوم أن امتثال الأمر إنما يقتضي سقوطه واستحقاق الثواب لا أنه يوجب الثواب ولذا تجد الكثير من يفسر القبول بإيجاب الثواب وكيف يفسر القبول بما ذكره الخصم مع ما ورد في كثير من الأخبار لا يمكن أن يلتزم بهذا المعنى فيه فقد ورد: (إن شارب الخمر