الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢٢ - لاشك في أن الإسلام والكفر أمران شرعيان فمن أقر بأصول
الإسلام فيكون الأصل هو الإسلام. والحاصل إن الكفر لما كان عبارة عن عدم الإقرار بالشهادتين ممن له القابلية لذلك، وعليه فالأصل يقتضي عدم الكفر لأن الكفر على هذا عدم له حظ من الوجود فهو من الأمور الحادثة فالأصل عدمه نظير ما إذا شك في العمى فالأصل عدمه. نعم لو كان الكفر هو عدم الإسلام المطلق بأن كان التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب كانت إصالة عدم الإسلام تثبت الكفر؟ قلنا إن الأمور التي تكون من قبيل عدم الملكة كالعمى والأكوس والبليد لا يصح استصحاب أعدامها وإلا لزم التسلسل لأنها هي عبارة عن العدم المضاف فعدمه أيضا يكون مضافا إليه فيستصحب عدمه وهلم جرا، مضافا إلى انه عبارة عن العدم الأزلي نفسه لكنه لوحظ لوجود خاص فلا يصح أن يضاف له عدم آخر غير العدم الأزلي، سلمنا لكنك قد عرفت وجود الواسطة بين الإسلام والكفر فرفع أحدهما لا يوجب ثبوت الأخر.
هذا وقد يستدل من قال بأن مقتضى الأصل هو الإسلام وأن أصالة الإسلام هي الجارية عند الشك بأمور:
(أحدها): قوله تعالى: [فِطْرَت الله التي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْهَا] مع ما في تفسيره من أنها فطرة الدين والإسلام والإيمان فيكون مقتضاه إن