الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٠ - معاملات الصبي وتصرفاته
الدليل الخامس: جريان السيرة على معاملة الصبيان في كل مصر وزمان ولو كانت باطلة لمنع عنها في كل عصر ومكان. وجوابه إنا لا نسلم سيرة المتدينين على ذلك ويدل على عدم رضاهم الإجماعات المحكية على بطلان البيع المعتضدة بالشهرة العظيمة ولو سلمنا السيرة فإنما نسلمها في ما استثنيناه في المعاملات التي لا يشترط فيها إلا رضا المالكين فقط كما في المعاطاة فإن المعتبر فيها هو رضاء كل من الطرفين بالبدل ولا تحتاج إلى أي إنشاء كما هو الحال في وضع الدراهم في صندوق للاستحمام أو لشرب الماء من السقاء أو لأخذ البقل أو لوزن الإنسان نفسه وإذا كان إعطاء الصبي موجبا للعلم بالرضا ممن بيده الأمر والوثوق به صحت المعاملة وإلا فلا. ويمكن أن يجاب أيضا بما احتمله المرحوم المامقاني في صدر عبارة جدي كاشف الغطاء من أن ولي الطفل الذي أجلسه في مقام نفسه أباح لمن يشتري من الطفل ماله بعوض وجلوس الطفل دليل على ذلك نظير الصندوق الذي يضعه صاحب الحمام لإلقاء الأجرة فيه فالأخذ من الطفل أخذ من المالك ماله بالإباحة ويمكن أن يجاب أيضا بما استفاده المامقاني (قدس سره) من ذيل عبارة جدي كاشف الغطاء من أن جلوس الطفل في ذلك المقام على رؤوس الأشهاد دليل على أن الأخذ من الطفل مأذون من جانب المالك الذي هو ولي الطفل فيكون الأخذ موجبا من جهة وقابلا من أخرى فإذا اشترى من الطفل كان موجبا على وجه الفرعية لتفرعه عن إذن ولي الطفل