الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٤٢ - المقام الثاني ما يورد على هذه القاعدة
عدم قابلية أدلتها للتخصيص هو إشتمال أدلتها على أن الحرج ثابت في الشرائع السابقة وأن الله تعالى قد خص هذه الشريعة برفع الحرج عنها كقوله تعالى: [رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ علينا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهً عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا] وما ورد من الأخبار في بيان التكاليف الشاقة التي كانت على بني إسرائيل وما في حديث المعراج من قول موسى (ع) لنبينا (ص): (إن أمتك لا تطيق ذلك) وغير ذلك من أدلة نفي الحرج مما فيه دلالة أو إشارة إلى أن رفع الحرج من خواص هذه الشريعة دون باقي الشرائع فإن هذا إنما يكون من خواص شريعتنا إذا لم يكن فيها حرج أصلًا وإلا لو وجد فيها حرج لكانت كسائر الشرائع لأن باقي الشرائع ليست كل أحكامها حرجية وإنما يوجد فيها بعض الأحكام الحرجية فلو كانت شريعتنا كذلك لما كان هذا الأمر وهو رفع الحرج بهذا النحو من خواص شريعتنا. إن قلت إن المراد بتلك الأخبار أن التكاليف للأمم السابقة بالنسبة إلينا فيها حرج وأما بالنسبة إليهم فلا حرج فيها عليهم كما تشهد بذلك كتب التأريخ والسير لما فيها من بيان بسطة أجسام الأوليين وشدة شكيمتهم وتحمل طاقاتهم لصعاب الأمور وشدائدها فلا تدل أخبار القاعدة على هذا التقدير على إختصاص شريعتنا بنفي الحرج قلنا؟ هذا خلاف ظاهرها بل وصريحها لدلالتها على وجود الحرج عندهم واختصاص المسلمين بنفيه عنهم. ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن