الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٢ - معاملات الصبي وتصرفاته
التصرفات في ماله لاباستقلال ولا بالتوكيل ولا بالأذن فيثبت هذا المنع للصبي إلى حين بلوغه رشده بحكم وحدة السنخ وهو المنقول عن المرحوم النائيني ولايخفى عليك ما فيه فإن الشارع إنما يصح منه أن يمنع من تصرفات الصبي في ماله في وقت قابليته للتصرف في المال وحين ولادته أو ما قاربها ليست له القابلية وعليه فللخصم أن يقول إن الآية إنما تدل على أن وقت قابليته للتصرف في المال لا يتصرف بالمال أما أنه لايجوز أن يوكله الولي على التصرف فيه بحيث يكون مسلوب العبارة فالآية لاتدل عليه. ولو سلمنا قابليته للتكليف بذلك من حين الولادة لكنه لايؤخذ بمدلول الآية إلا بمقداره في حين الولادة وهو خصوص التصرف وأما الزائد عليه من توكيل والأذن ونحو ذلك فهو أنما أستفيد من أدلة أخرى كالإجماع والضرورة أو حكم العقل ونحوها فتكون هي المتبعة في السعة والضيق لحال التمييز وعدمه لا الآية الشريفة، وقد عرفت أن مدلولها لا يدل على الأكثر في المنع من التصرف استقلالا. وبعضهم أورد على الاستدلال بهذه الآية بأنها إنما تدل على منع تصرف الصبي إلى زمن رشده فلو كان رشيدا صح تصرفه وذلك لأن قوله تعالى: [فان آنستم] راجع إلى (ابتلوا) والمعنى أنه اختبروا اليتامى إلى وقت بلوغهم، وهذا الإختبار إنما يكون إلى هذا الوقت إلى حين إدراككم رشدهم فإذا أدركتم رشدهم في مدة هذا الزمن الواقع بين الإختبار والبلوغ فليس عليكم