الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥١ - شروط الحكم والتكليف
شروط الحكم والتكليف
وأما الشروط العائدة للحكم والتكليف نفسه هي:
الأول: إنتفاء المفسدة فيه وإلا كان قبيحاً ولا يصح فعل القبيح من الحكيم المتعال كما هو مذهب العدلية.
الثاني: تقدمه على وقت الفعل ليُمكن للعبد ان ينبعث منه إلى الفعل المطلوب به فان سمة التكليف سمة العلة للعمل لان منزلته منزلة الداعي إليه والباعث نحوه وأيضاً لو كان آن الطلب آن الفعل لايمكن قصد القربة لأن قصد القربة متأخر عن الطلب ومتقدم على العمل، فالطلب متقدم على العمل في مقام قصد القربة بمرتبتين بل قيل لو كان آن الطلب آن العمل لم يتحقق المعصية للأمر لأنه عند عدم تحقق العمل لم يتحقق الطلب فتأمل فأنه يمكن ان يقال في جوابه إن آن العمل من قبيل الظرف للطلب لا من قبيل الشرط هذا هو رأي المعتزلة وتبعهم أصحابنا، ومن هذه الأدلة يظهر مقدار ما يعتبره العقل من تقدم الطلب على العمل وإنه بمقدار ما يتمكن من العمل خلافاً للأشاعرة حيث نُسِبَ لهم القول بان الطلب حال زمان العمل وقبل ذلك لاطلب وان العبد إنما يصير مأموراً حال زمان العمل مستدلين على ذلك بأنه حال الطلب لو كان المطلوب ممكن الوقوع فقد صار الطلب حال زمان العمل وان كان غير ممكن الوقوع فيلزم طلب مالا قدرة عليه أعني التكليف بغير المقدور وفيه مالا