الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٦ - قاعدة الامتناع بالإختيار لا ينافي الاختيار والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار وبهايعرف حكم تعجز الإنسان نفسه
المعرفة نفسياً لا غيرياً. وعليه يظهر لك لا وجه للنزاع في انه إستحقاق العقاب بالتعجز بسوء الإختيار هل يكون من حين ترك المقدمات كما عن الشيخ الأنصاري (ره) أو حين حصول المعصية كما عن المشهور؟ وذلك لما عرفته من ان إستحقاق العقاب إنما يكون في زمن التكليف لا قبله فزمان المقدمة ان كان في زمان التكليف إستحق العقاب بمجرد تركها إذا أوجب التعجيز وإلا فلا. ان قلت قد ذهب الكثير من علمائنا إلى وجوب تحصيل المقدمات من أول أزمنة التمكن من تحصيلها لتحصيل القدرة على الواجب في وقته وان لم يجب فعلًا لفرض ان الملاك في ظرف الواجب تام لا قصور فيه فتفويته ولو كان قبل حصول وقته تفويت له بالإختيار والعقل لايفرق في حكمه بقبح مخالفة المولى بين مخالفة تكليفه أو مخالفة غرضه إلا ترى ان العبد إذا علم بوقوع إبن مولاه في البحر بعد ساعة وجب عليه ان يحافظ عليه فعلًا لئلا يقع في البحر وان شئت فقس ذلك بما لو كان الأمر يرجع إليك كما لو كنت تعلم بإبتلاء في السفر بالعطش أو كنت في معرض الإبتلاء به عادة فلو لم تحصل الماء قبل السفر كنت مذموماً عند العقلاء لإنتهاء إمتناع الماء عليك في السفر إلى إخيارك. قلنا ليس العقل يحكم بالعقاب لمن فوت غرض المولى قبل إرادة المولى له منه إذ لا ملزم عليه ألا ترى ان المولى لو صرح له بعدم وجوب تحصيل المقدمات قبل وقت الواجب لم يكن في تصريحه أي مخالفة لحكم العقل. وأما ما ذكر من المثال بابن المولى فلأنه لما كان بحكم العقل يجب على العبد المحافظة على إبن المولى من الوقوع في