الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٧ - الشرط السابع الإسلام والإيمان
على أن حكم الله في الأولين والآخرين سواء مثل قوله (ص): (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) وكون خصوص الفرض محل الخلاف لا ينافي الإجماع على القاعدة.
وثانياً: إن الكفر غير صالح للمانعية عن التكليف ولا الإسلام صالح للشرطية للتكاليف لأن الإسلام أمر مقدور يجب على العبد تحصيله والكفر محرم فعله فيجب تركه فلو كان الإسلام شرطا للتكليف لما وجب تحصيله كما هو الشأن في سائر شرائط الوجوب كالاستطاعة لوجوب الحج وبلوغ النصاب لوجوب الزكاة.
وثالثاً: بأنه لو لم يكلف الكفار بالفروع لزم أن يكون الكافر العاصي بظلمه للمؤمنين وقتله لذراريهم وهدمه للكعبة مساوٍ للكافر الذي لم يصدر منه ذلك بل يلزم مساواة الكافر القاتل للنبي (ص) للكافر المعين للنبي في نشر الإسلام في العقاب ولا ريب في أن العقل قاضٍ ببطلانه وليس عدم المساواة إلا للعقاب على الفروع كالأصول وأجيب عنه:
أولًا: بأن عدم تساويهما لا يستلزم كونهما مكلفين بفروع شرع الإسلام بل لعل ذلك إنما هو لقبحه في شرع الكفر أيضاً. وردّ بأنا نتكلم في الكافر الذي لا شرع له كأبي جهل، سلمنا لكن الكفار ليس مكلفين بفروع دينهم بعد ظهور الإسلام وإلا لم يكن الإسلام ناسخا لجميع الشرائع السابقة ولم تكن نبوة الأنبياء السابقين منتهية