الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠ - شروط الحكم والتكليف
المحكوم به
المحكوم به هو الفعل الذي تعلق الحكم به إقتضاءاً أو تخييراً أو وضعاً وقد عرفت معنى الحكم ومعنى الإقتضاء والتخيير والحكم الوضعي والتكليفي وقد يسمى المحكوم به موضوع الحكم وقد يسمى بمتعلق الحكم وقد يسمى بالمحكوم فيه، والمحكوم به قد يكون مقدوراً بالذات لفعل الصلاة وقد يكون مقدوراً بالواسطة كالطهارة فإنها مقدورة بواسطة الوضوء أو الغسل أو التيمم وقد يكون غير مقدور أصلًا كدلوك الشمس فإنه قد حكم الشارع بكونه سبباً لوجوب الصلاة وبهذا ظهر لك انه لا يشترط في المحكوم به ان يكون مقدوراً نعم الأحكام التكليفية بخصوصها يشترط فيها ان يكون المحكوم به فيها مقدوراً اما بالذات أو بالواسطة كما سيجيء إنشاء الله بيان ذلك في شرائط التكليف على ان القدرة مرتبتها متأخرة عن الحكم فان الحكم يكمل في نفس المولى وينشأه، والقدرة عليه من العبد كما انه لا وجه لإشتراطه بالعلم فان العلم مرتبة متأخرة عن الحكم لما ذكرناه في القدرة وقد قسم القوم المحكوم به إلى ما هو من حقوق الله خالصة له والى ما هو من حقوق الناس خالصة لهم والى ما هو من حقوق الله وحقوق الناس وحيث ان هذا التقسيم إنما يعلم أقسامه وأمثاله في كتب الفقه ضربنا عنه صفحاً لخروجه عن موضوعنا.
شروط الحكم والتكليف
لقد ذكر القوم ان شروط الحكم والتكليف بحسب حكم العقل اما ان ترجع إلى الحاكم والمكلِّف أعني جاعل الحكم والتكليف أو إلى المحكوم عليه والمكلَّف أو إلى الحكم والتكليف أو إلى المحكوم به والمكلف به. اما ما يرجع للحاكم والمكلف فهي أمور خمسة:
الأول: علمه بصفات الفعل الذي يكلف بفعله أو تركه من كونه حسناً أو قبيحاً لئلا يكلف بما هو خلاف مصلحة المأمور به فيأمر بالقبح وينهي عن الحسن.
الثاني: علمه بقدر ما يستحقه العبد على المكلف به من الثواب والعقاب والألم يؤمن ان يوصل إليه بعض ثوابه أو أكثر من عقابه فلا يحسن التكليف وربما يحصل الظلم.
الثالث: قدرته على إيصال المستحق وإلا لزم الظلم.
الرابع: كونه غير فاعل للقبيح لئلا يكلف بما لا يطاق ولئلا يخل بالوعد بالثواب والوعيد والعقاب.