الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٩ - معاملات الصبي وتصرفاته
شيء منزلة أخر أنه لابد من ان يكون لكل منهما أثر. والحال أن التنزيل إنما يكون لغرض ترتيب أثر المنزل عليه على المنزل نفسه ولا يشترط في المنزل أن يكون له أثر، ثم أنه لو سلمنا ما ذكره كان مورد الكبرى العمد والخطأ في الصلاة وفي تروك الأحرام ولا ينحصر موردها بالجنايات. ودعوى أنها خارجة بحديث رفع القلم فاسدة لأن عمد الصبي لو لم نسلم أنه حاكم على رفع القلم فهو أخص منه لأنه على تفسيره يكون معناه أن الحكم الشرعي الثالث للخطأ يثبت للصبي المتعمد وهو أخص من رفع القلم لأن رفع القلم على ما فسره هو رفع كل حكم شرعي عن الصبي سواء كان ثابتا للخطأ أم لا. إن قلت إنه مما يدل على اختصاص تلك الروايات بباب الجنايات قوله (ع) في بعضها (عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة) إذ من المعلوم أن العاقلة لاتتحمل سجدتي السهو ولا الكفارة في الحج وإنما تتحمل الدية في الجنايات، وأذن لا دلالة في شيء من تلك المطلقات على كون الصبي مسلوب العبارة؟ قلنا إن ذلك لا يوجب اختصاصها فإن اختصاص بعض روايات المسألة ببعض الأبواب لايوجب اختصاص باقيها بذلك الباب فإن من روايات الإستصحاب ماهو نظير ذلك في كونها مختصة بباب الوضوء، على أنا لا نسلم اختصاصها وإنما هو من قبيل تفريع حكم الفرد على القاعدة نظير أن يقال إن كل متغير حادث فالعالم حادث ونظير أن يقال لا تنقض اليقين بالشك فوضوءك صحيح. ويرشدك إلى ذلك أن الإمام عبّر بالعمل والخطأ