الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٥٤ - المقام الثالث المرفوع بهذه القاعدة الحرج الشخصي أو النوعي؟
[وَمَنْ كانَ مَرِيضَاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله بَكًمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ] فإنه ليس جميع أفراد الصوم في السفر أو في المرض حرجية بل نوعها يكون كذلك ونحوهما مما يدل على ذلك أو فيه إشارة إليه. إن قلت إنه يلزم تفويت المصلحة الملزمة بالنسبة للفرد النادر الذي لا حرج فيه لو قلنا بارتفاع الحكم الإلزامي بالنسبة إليه؟ قلنا لعل الشارع قد تداركها بما يراه أنه يسد مسدها ولو من جهة خوف العسر على المكلف في تشخيص ذلك الفرد النادر وتميزه عما عداه أو لأجراء الباب على نسق واحد أو لنحو ذلك. إن قلت إن ظاهر أدلة الحرج إناطة رفع الحكم الإلزامي بالحرج فتكون الأدلة ظاهرة في كون الحرج علة لا أنه حكمة فيكون المرفوع بها هو الحكم للموضوع الشخصي الخارجي لا الحكم للموضوع الكلي الحرجي؟ قلنا لا وجه لدعوى ظهور الأدلة بأجمعها مع ما عرفت من ظهورها في رفع الحكم عن الموضوع الذي فيه الحرج سواء كان ذلك الموضوع شخصاً خارجياً أو نوعاً كلياً فإن ظاهرها أن الميزان يكون في الشيء حرج عند العرف وفي نظرهم سواء كان الشيء فرداً خارجياً أو كلياً طبيعياً. إن قلت أن إرادة كلا القسمين يستلزم إستعمال اللفظ في معنين؟ قلنا لا يلزم ذلك كيف وظاهر إطلاقها إرادة قدر جامع بينها وهو نفي الحكم عن الموضوع الذي فيه الحرج أعم من أن يكون ذلك الموضوع فرداً خارجياً أو كلياً طبيعياً بحيث