الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٤٧ - المقام الثاني ما يورد على هذه القاعدة
النفس والمال الكثير فليس ذلك من الحرج في شيء نعم تعذيب النفس وتحريم المباحات والمنع من جميع المشتبهات أو نوع منها على الدوام حرج وضيق ومثله منتف في الشرع. والحاصل أن ما ورد من الشرع من التكاليف ليس مما يعد عسراً وحرجاً عرفاً لتداول وقوعه عند الناس واعتيادهم عليه حتى لو لم يأمرهم الشرع به. ولا يخفى عليك ما فيه فإنه لا يكاد ينكر أن المراد بالحرج والعسر في لسان الأدلة هو معناهما المتعارف ولا ريب في وجوده في بعض تكاليف الشريعة الشاقة كالجهاد ونحوه، ومجرد تداول وقوعها عند الناس وتعارفه بينهم لا يخرجه عن كونه حرجاً فإن الحمل الثقيل متعارف حمله فهل يخرج بذلك عن كونه مشقة وحرجاً؟
الجواب الثالث: عن هذه المناقشة الأولى أن العسر والحرج يختلف باختلاف العوارض الخارجية فقد يكون الشيء عسراً وحرجاً ويصير سهلًا بإعطاء العوض الكثير عليه ولا ريب في أن كل ما كلف الله تعالى به يعطي عليه أجراً عظيماً وعوضاً جسيماً فلا يكون شيء من التكاليف عسراً وحرجاً. ولا يخفى عليك ما فيه فإن زيادة العوض والأجر لا ترفع حرجية الشيء وعسريته وإنما تولد الميل إليه والرغبة إلى الأمر الحرج وإلا فكلفة القيام به وصعوبة إتيانه باقية على حالها فتشمله العناوين المأخوذة في القاعدة. ولو سلمنا أنها ترفع