الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١٨ - لاشك في أن الإسلام والكفر أمران شرعيان فمن أقر بأصول
وجه. والظاهر أن الأصحاب يقولون به في غير الزكاة أو في غير الخمس أيضا.
الثاني: إن الكافر المنتحل للإسلام كالخوارج والغلاة والنواصب والمجسمة ونحوهم إذا رجع إلى الإسلام فظاهر إطلاق الأصحاب أنه أيضا كالكتابي والوثني في هذا الحكم وهو مشكل لأن المتبادر من الخبر إنما هو الإسلام المسبوق بكفر صرف لا يدين بالإسلام أصلًا. ويمكن إلحاق هذا القسم بالمخالف لاسيما النواصب فإنهم من جملتهم غايته أن تفريطهم أدخلهم في الكفار، وبالجملة فحكم هذا القسم من الكافر محل تردد وتأمل.
الثالث: إن الكافر إذا أسلم والمخالف إذا استبصر وهو في اثناء عبادة كما لو فرض أن المخالف توضأ وشرع في الصلاة وآمن في الأثناء مثلا وهكذا الكافر لو صام في شهر رمضان وأسلم في أثناء النهار ولم يأت بشيء من المفطرات أصلا فعلى القول بالجب فهل يجب هنا أيضا بمعنى أن هذه العبادة ساقطة عنه بالمرة أو يجب ما مضى منه دون ما بقي فيأتي على طريق الإيمان والإسلام فيما بقي أولًا يجب مطلقا فلا بدّ من الإتيان بهذا العمل من رأس أداءاً أو قضاءاً لأنه لم يكن قبل الإسلام أو الإيمان العمل تاماً؟ وجوه واحتمالات والأوفق بالدليل هو الأوسط.
الرابع: إن الواجبات الموسعة إذا أسلم الكافر وقد مضى من وقتها بمقدار أدائها جامعة للشرائط خالية عن الموانع وهو لم يكن أتى بها فهل يسقط منه هذا التكليف أم لا؟ وجهان من تعلق الخطاب به قبل الإسلام فيكون داخلا في عموم الخبر ومن استمرار الخطاب في أنات الوقت الموسع واستصحاب اشتغال الذمة والشك في شمول الدليل لهذا الفرض. ويشكل الثاني بأن هذا تكليف واحد فمتى سقط بالنسبة إلى الجزء الأول فقد سقط بالنسبة إلى الباقي إذ لا تعدد فيه واحتمال كون الإسلام كاشفا عن عدم سقوط هذا التكليف عنه أول الدعوى، والأقوى السقوط لا سيما بعد ملاحظة أن الواجبات الموسعة ما دام العمر كصلاة الزلزلة وقضاء الصلاة اليومية ونظائرهما من العبادات والنذور فإنه لا ريب في سقوطها بالإسلام حتى لو لم يبق من وقتها مقدار الأداء فإن الكافر إذا أسلم في شواّل فلا ريب في عدم وجوب قضاء شهر رمضان عليه وأي فرق بين الواجب الموسع ما دام العمر وغيره؟ لاسيما بعد ملاحظة أن قضاء شهر رمضان موسع يجب الرخصة إلى شهر رمضان الآتي وإن كان موسعا يجب الإجزاء مادام العمر فتدبر.
الشك في الإسلام والكفر:
لاشك في أن الإسلام والكفر أمران شرعيان فمن أقر بأصول
الدين فهو مسلم عند الشارع ومن أنكرها فهو كافر عند الشارع ومن شك في كونه مسلما أو كافرا فمع كون الشبهة مفهومية كما لو شككنا في كون منكر الضروري كافر أم مسلم فالقاعدة هو الرجوع للأدلة الاجتهادية من عمومات أو نحوها كعمومات الأدلة المبينة للإسلام ومع عدم دلالتها يرجع للقواعد والأصول العامة. ففي المثال المذكور يرجع لقاعدة الطهارة في مباشرته وأصالة عدم التذكية في مذبوحاته وأصالة البراءة عن حرمة إدخاله للمساجد ونحو ذلك. وإن كانت الشبهة مصداقية فإن علم بالحالة السابقة فالمرجع استصحابها وإن لم يعلم بالحالة السابقة فإن علم بطرو كل منهما ولم يعلم المتأخر منهما فالمرجع الأصول العامة كقاعدة الطهارة في مباشرته وأصالة عدم التذكية في مذبوحا ته وأصالة البراءة عن حرمة بيعه المصاحف ونحو ذلك لتعارض استصحاب الكفر مع استصحاب الإسلام فيتساقطان وأصالة عدم الضلال غير جارية لعدم ترتب الأثر عليها وإن لم يعلم بطرو أحدهما وكان الشك بدويا فأصالة عدم الكفر تنفي آثار الكفر عنه وأصالة عدم الإسلام تنفي آثار الإسلام عنه ولا تعارض بينهما لاحتمال أنه ضال ولا يعارض الأصلين المذكورين استصحاب عدم الضلال إذ لا