الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨ - شروط الحكم والتكليف
الدليل الثالث والرابع اللذين قد استدل بهما المستدل على جواز الأمر مع العلم بإنتفاء الشرط فقال في رد الدليل الثالث بالمنع من تكليف إبراهيم (ع) بالذبح الذي هو فري الأوداج بل بمقدماته كالأضطجاع وتناول المدية وما يجري مجرى ذلك إلى آخر ما ذكره في رد هذا الدليل وكذا قال في رد الدليل الرابع انه لو سلم لم يكن الطلب هناك للفعل لما قد علم من إمتناعه بل للعزم على الفعل والإنقياد إليه أو الأمتثال وليس النزاع فيه بل النزاع في الفعل نفسه وأما ما ذكره من المثال فإنما يحسن لمكان التوصيل إلى تحصيل العلم مجال العبد والوكيل وذلك ممتنع في حقه تعالى- انتهى كلامه رفع مقامه. وهو ظاهر في ان التجوز في خصوص المادة وان الذبح أستعمل في مقدماته في قصة إبراهيم (ع) وأما ما ذكره الفاضل الثاني (ره) فهو ان الحاصل ان الأمر حقيقة في طلب الفعل نفسه ومجاز في طلب العزم عليه والتوطين عليه لقصد الإمتحان وغيره وانكشاف عدم الشرط قرينه على ذلك متأخرة عن الخطاب- إنتهى. فإنه قد يفهم من كلامه هذا ان التجوز في الهيئة لأنها موضوعة لطلب الفعل بقصد مطلوبيته وقد استعملت هنا لطلب العزم عليه بقصد الإمتحان.
وكيف كان فلا يخفى ما في كلام الأول منهما فان الوجدان السليم يشهد بان المادة مستعملة في معناها لا في مقدماتها فإنا لو رجعنا لأنفسنا لوجدنا في مقام الأمر التوطين إنا لا نريد من المادة إلا