الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٧ - خاتمة
فأيضاً يصح التمسك بأمر (أوفوا) بناءاً على جواز أمر الآمر مع إنتفاء الشرط إذ لا شيء يزيل شمول الأمر له ولعل من هذا الباب ما يحكى من إستدلال الفاضل القمي على صحة العبادة المشكوكة شرائطها الوجوبية في الشبهات الموضوعية بألفاظ العبادة وأما على القول بعدم جواز الأمر مع العلم بإنتفاء الشرط فإنه يبني على أصالة البراءة في نفي التكليف لأنه لا يشك في كونه مكلفاً لإحتمال وجود الشرائط جميعاً، أو انه غير مكلف لإحتمال إنتفاء شرط من شروطه فيرجع الشك في الحقيقة إلى الشك في التكليف وهو من مجاري أصالة البراءة لا أصل الاشتغال، ان قلت فعلى هذا لا يجب على العبد التكاليف الشرعية المتعلقة بالأعمال المستمرة كالتكليف بالصلاة والصوم والحج لأنه لا يعلم العبد بقاءه على شرائط التكليف إلى حين إنتهاء العمل فيجري أصالة البراءة عنه ولازم ذلك سقوط التكاليف عنه، قلنا ان ظن البقاء هو حجة عليه فان العقلاء يعملون بهذا الظن في سائر أعمالهم المستمرة والشارع قد أمضى ذلك. وقد أجاب بعضهم عن ذلك أيضاً بان الإستصحاب جاري في بقائه على شرائط التكليف فان من دخل عليه وقت الصلاة وهو صحيح سالم جامع للشرائط يستصحب هذه الحالة إلى إنتهاء الوقت.
ومن جملة الثمرات التي ذكروها للمسألة الإستصحاب فيمن رأى الماء ومضى من الوقت مقدار يسع فيه الوضوء ثم انه بعد ذا فُقِدَ الماء عنه وكان فاقداً للتراب الذي هو بدل عنه ولم يجدهما، فعلى