الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٣ - الشرط الأول للتكاليف العقل
الشرط الأول للتكاليف العقل:
الأول العقل وهو القوة التي يدبر بها الإنسان أموره ويدبر بها شئونه على الوجه الصحيح ويميز بها الحسن عن القبح فلو كان مجنوناً لم يتعلق به التكليف لان التكليف خطاب وخطاب من لا عقل له قبيح كخطاب الدابة وللحديث النبوي المشهور بين الفريقين روايةً وعملًا (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم أو في بعض النسخ حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق) ويلزم الأشاعرة جواز أمره ونهيه وتكليفه بجميع أنواع التكاليف حيث جوزوا تكليف مالا يطاق، فإن قيل إذا كان المجنون غير مكلف فكيف وجبت عليه الزكاة والنفقات والضمانات، قلنا هذه الواجبات ليست متعلقة ومتوجهة للمجنون بل لوليه بإعتبار أمواله نظير التكاليف المتوجهة للإمام بإعتبار الرعية فالمتولي لإدائها هو وليه أو هو إذا أفاق وليس ذلك من باب التكليف في شيء ويدل على ذلك أيضاً جملة من الأخبار منها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: (لما خلق الله العقل إستنطقه ثم قال له: أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحب اليٌ منك ولا أكملتك إلا فيمن أُحب اما إني إياك آمر وإياك انهى وإياك أُعاقب وأياك أُثيب).