الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠ - شروط الحكم والتكليف
الثاني من الجهات: انه هل يمكن وقوعه في كلام الحكيم أم لا؟ فنقول الحق إمكان وقوعه وقد منعه السيد العميدي (قدس سره) والظاهر انه لم يوافق السيد العميدي (ره) في ذلك أحد إلا ما ربما يظهر من صاحب المعالم (قدس سره) من جوابه في رد الدليل الرابع حيث انه قال (ولو سلم لم يكن الطلب هناك للفعل) فان ظاهر قوله لو سلم هو المنع من وقوعه في كلام الحكيم كما إحتمله المدقق المازندراني والشيرواني وان كان صاحب الفصول إحتمل ان صاحب المعالم أراد المنع من وقوعه على مذهب غيره فان هذا متداول بين العلماء فإنهم لا يزالون يقولون (لو سلم) في مقام المنع ولو على مذهب الغير وكيف كان فالحق جواز وقوعه لوجود المقتضي إذ المصلحة كما تكون في المأمور به كذلك تكون في نفس الأمر فان مقاصد العقلاء قد تتعلق بذلك وعدم المانع إلا ما استدل به على عدم وقوعه من الوجوه منها لزوم الإغراء بالجهل وذلك لان المأمور يعتقد إرادة الفعل منه وهو ليس كذلك لان المولى غير مريد له هذا قبيح وأجيب عن هذا بوجوه:
الأول: ان القبيح في لزوم الإغراء بالجهل ليس إلا من جهة تأخير البيان عن وقت الحاجة وأما إذا لم يتأخر فلا قبح فيه وما نحن فيه البيان مقدم على وقت الحاجة وذلك لأنه بعد ان يفعل المقدمات ويريد ان يذبح أبنه يقول له المولى لا تذبح فحصل له البيان قبل وقت الحاجة فلا قبح فيه.