الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١ - شروط الحكم والتكليف
الثاني: ان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا نسلم انه قبيح على وجه الكلية بل نقول ان تأخير البيان إذا عورض بمصلحة لا قبح فيه، وتوضيح ذلك وبيانه أنا نقول ان حكم العقل مرده على وجه التنجيز مثل حكمه بان الظلم قبيح فكلما تحقق هذا الموضوع في الخارج حكم به وتارة حكومته على وجه التعليق بمعنى انه قبيح إذا لم يعارض بمصلحة لا يحكم بقبحه وحكم العقل بقبح تأخير البيان من قبيل القسم الثاني فان العقل إنما يحكم بقبحه إذا لم يعارض بمصلحة وأما إذا عارضته مصلحة فلا قبح فيه وفيما نحن فيه كانت المصلحة في تأخير البيان عن وقت الخطاب وإلا فات الإختبار ولم يتحقق الإمتحان فان من لوازم الإمتحان تأخير البيان عن وقت الخطاب فإنه لو فرض بان حفظ النفس موقوف على تأخير البيان كان جائزاً ولاقبح فيه وبهذا يندفع الإشكال الوارد على المحقق البهبهاني (قدس سره) حيث انه جعل الأخبار الواردة من الباقر والصادق (ع) مخصصة للأوامر المطلقة الواردة من النبي (ص) فيلزمه المحذور الذي هو تأخير البيان وبما ذكرنا يندفع المحذور وهو ان التأخير لمصلحة لا قبح فيه.
الثالث: ان تأخير البيان قبيح فيما إذا كانت الدلالة قطعية وأما إذا كانت الدلالة ظنية فلا وما نحن فيه الدلالة ظنية فتأخير البيان عن وقت الحاجة غير قبيح وفيه انه بعد تسليم القبح لا يتفاوت الحال بين الدلالة القطعية والظنية.