الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤ - الحاكم
إٍيجابه تعالى لبعض الأفعال وتحريمه لبعضها وكذلك تشريعه لبقية الأحكام من ضروريات الشريعة المصرح بها في الكتاب والسنة فكيف يتأتى من أحد إنكارها مع ان أوامره تعالى ونواهيه على الوهم المذكور تكون إرشادية محضة مجردة عن معنى الطلب وهو خلاف ما أجمعوا عليه وما صاروا إليه كلهم أو جلهم من حملها على مولويتها عند فقد القرائن وكان منشأ هذا الوهم ان العدلية لما التزموا بالملازمة جعلوا أوامره تعالى ونواهيه كاشفة عن جهات محسنة ومقبحة عقلًا فتوهم انهم يجعلون تلك الأوامر والنواهي بمجرد الكشف عن تلك الجهات كأوامر الطبيب ونواهيه مع ان مقصودهم إنما هو الكشف بطريق الالتزام للحكم الشرعي وكذا ما سبق إلى بعض الأوهام (من ان حكم الشرع تابع لحكم العقل) فان فساد هذا الكلام غني عن البيان لمخالفته لما هو معلوم بالضرورة والوجدان من جميع المذاهب والأديان لاتفاق الكل على علمه تعالى بجميع الأشياء أزلًا وأبداً وحكمته الموجبين لغنائه من مراعاة الجهات الداعية إلى تشريع الأحكام عن متابعة العقل وغيره من المخلوقات كيف والعقل إنما وصل إلى تلك الجهات وحكم بمقتضاها بإفاضته تعالى عليه الصور العلمية بعد خلقه إياه حكيماً مراعياً للجهات فكيف يكون تابعاً له- انتهى. والتحقيق كما تقدم ان العقل حاكم كما ان الشرع حاكم كما هو واضح فيكون الحكم متعدداً والحاكم متعدداً هذا لو خصصنا