الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣ - الحاكم
ثم إذا أحبا أو كرها حكماً في أنفسها بلزوم الفعل أو المنع منه ثم يقف الفعل في هذه المرتبة وأما الشارع يبث جنده ويبعث رسله ووعد وأوعد وأرشد وهدد وصنع صنع السلطان القاهر والطبيب الشفيق الماهر فليت شعري في أي مرتبة أنكرنا حكومة الشرع وعزلنا الشارع عن الحكم ولعل منشأ التوهم هو قولنا الحسن والقبح عقليان في مقابل قول الأشاعرة انهما شرعيان وما درى المتوهم ان مرادنا بذلك ان العقل مما يدركهما رداً على الأشاعرة حيث زعموا ان لا مدرِك لهما ولاحاكم بهما إلا الشرع ثم ان قوله: (ان الله متعال عن ان يحكم عليه غيره وعن ان يجب عليه شيء) مما يظهر انه لم يفهم معنى الوجوب عليه تعالى فإنه مرادهم لو تركه لاستحق عليه الذم وصدق الشرطية لا يستدعي وجود المتقدم ألا ترى انه يصح ان يقال وقت الليل كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً فهي نظير قوله تعالى: [لَوْ كانَ فِيهِما آلِهةٌ إلا الله لَفَسَدَتا]. وقد فسر اللاهجي وجوب الفعل الذي نسبه العدلية لله تعالى بان الفعل لو أخل به غير الله إستحق الذم والعقاب وقد يفسر: (الوجوب) بلا بدية الصدور منه تعالى ولا يهمنا تحقيق ذلك فإنها معاني متقاربة والمقصود منها واحد فلنعد إلى ما نحن فيه قال صاحب الفصول (ره) ما حاصله: ان قول بعضهم ان العدلية والمعتزلة ينكرون كون الشارع حاكماً ويجعلون أوامر الشرع ونواهيه كاشفة عن الأحكام العقلية وهمٌ لأن