الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٠٣ - اشتراط الإسلام والإيمان في صحة العبادات
أما من جهة أن الدليل دلّ في هذه الأمور على اعتبار إرادة وجه الله وهي ممكنة من الكافر كما في الخبر أنه (لا عتق إلا ما أريد به وجه الله) وليس كذلك سائر العبادات وقد علل بذلك الشهيد الثاني،
وأما من جهة تركب هذه الثلاثة من جهة مالية وجهة عبادية ويرجح جانب المالية، وأما من جهة أن هذه كلها إخراج عن الملك وملك الكافر أضعف من ملك المسلم فهو أولى بالفك، وأما من جهة أن الكافر ليس بمالك في الحقيقة وإنما هو مالك صورة لبقاء النظم فإذا أخرجه ودفعه خرج عن ملكه وإن لم يترتب عليه الآثار من الثوابونحوه. والتحقيق إن هذه الثلاثة أيضا ليس صحيحة من جهة كونها عبادة ولذلك لا ثواب فيها نعم هي صحيحة من جهة كونها معاملة وفك ملك غاية ما هناك أنه يرد أن هاتين الجهتين مرتبطتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى ولذلك لو لم ينوِ المسلم القربة لم يصح عتقه أصلًا. ونجيب عن ذلك بأن الكافر أو المخالف يلزم بمعتقده فإن اعتقاده فيه الصحة وهذا المقدار يصير حجة عليه في الخروج عن الملك ويدخل في عموم ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم فتبصر. أما الغرامات والضمانات فلا يشترط فيها الإسلام ولا الإيمان لعموم ما دلّ على الضمان بأحد أسبابه وأصالة اشتراك المكلفين في الأحكام وهذا مما لا بحث فيه.