الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦٥ - المقام السادس في الموارد التي لا تجري القاعدة فيها
كلامهم في مقدمات الإنسداد بإن لزوم الإحتياط إنما هو من جهة إشتباه الأحكام وإختفائها وهو مستند لتقصير المكلفين بحفظ الأحكام وتبلغيها فلا يشمله دليل نفي الحرج ويؤيد ذلك ما ورد من أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال ومن هنا ظهر لك وجه عدم شمول أدلة نفي الحرج لوجوب الحد أو القصاص أو التعزيز وإن كانت بمنتهى الحرج لإيقاع العبد نفسه فيها بسوء إختياره. واعترض على ذلك المرحوم الإشتياني (ره) بأن الذي يقتضيه النظر في كلماتهم هو شمول قاعدة نفي الحرج للمقام وعدم الفرق بين القسمين لأن إيجاد الجنابة لا تعلق له بوجوب الغسل والمكلف إنما صار سبباً لإيجاد الموضوع وهو الجنابة وأما الحكم فهو مجعول من الشارع بالجعل الابتدائي. ولا يخفى عليك ما في كلامه من الوهن فإنه لا ينكر أن ظاهر الأدلة لقاعدة الحرج هو عدم جعل الشارع للحكم الحرجي للمكلف بمعنى عدم إيقاعه في التحرج كما هو مقتضى المنة ومع إيجاد المكلف السبب باختياره فيكون هو أوقع نفسه في التحرج ولذا لا يعد العقلاء العقاب الصارم والعذاب الشديد على الجريمة بعد الوعد عليه بفعلها أنه خلاف المنة.
سابعها: الأحكام العسرة المتولدة من أمر الشارع بإطاعة الشخص كتكليف الشارع الولد بإطاعة والديه والعبد بإطاعة مولاه فإنه ربما يقال بأن أدلة الحرج لا تشملها لو كانت حرجة فإذا كلف