الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢٨ - الشرط الثامن أن يكون المكلف به محل الابتلاء
إنس ولا جان فإن التكليف بذلك غير منجز عليه ولا فعلي عليه لكونه لغواً لا فائدة فيه كالخطاب بالاجتناب عن الأمور غير المقدوره بل هو قبيح عند العقلاء ويعدون الفاعل سفيهاً حيث إنه لا يصلح لبعث العبد نحو المطلوب. وهذا الشرط غير القدرة المعتبرة في التكاليف فإن الإنسان قد يكون قادراً على ترك الخمر وموجوداً عنده ولكنه لا يكلف به لأنه ليس محل إبتلائه واعتبار هذا الشرط في المحرمات واضح جداً لأن التكاليف التحريمية مشروطة بوجود موضوعاتها ومتعلقاتها فإذا حرم إهانة المؤمن لا يجب على العبد تحصيل المؤمن حتى لا يهينه بخلاف الواجبات فإنها مطلقة بالنسبة إلى وجود موضوعاتها ومتعلقاتها فإذا قال له (أكرم المؤمن) وجب عليه أن يوجد المؤمن فيكرمه إلا إذا كان غير مقدور عليه أو عليه حرج فيه فالتكليف منتفٍ عنه من جهة إشتراط القدرة وعدم الحرج بل ربما يمكن أن يقال إنه يشترط في متعلق الواجبات أن لا يكون محل الابتلاء فإن ما كان محلًا للابتلاء لا بد للعبد من أن يأتي به فيكون الأمر به لغواً، ولكن التحقيق إن بلغ محليته للابتلاء اللابدية من إثباته صح ما ذكروا وإلا فيصح التكليف به. وبهذا ظهر لك الميزان في كون الشيء محلًا للابتلاء وعدمه هو قابليته لتعلق الإرادة به فعلًا وإن كان موارد الاشتباه في ذلك كثيرة كما ظهر لك أن هذا الشرط في النواهي دون الواجبات وأما عدم صحة تكليف الشخص بالزكاة