الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩٦ - الشرط السابع الإسلام والإيمان
(الرابع): من الوجوه لزوم تكليف ما لا يطاق لو كلفوا بالفروع لأنهم جاهلون بهذه الأوامر والنواهي وتكليف الجاهل قبيح. وقد أجاب عنه المرحوم الهمداني بالنقض بتكليفه بالإسلام فإنه جاهل به، وبالحل بأنه إن أريد من قبح تكليف الجاهل هو قبح توجه الخطاب إليه ففيه إن الخطاب إنما يوجه للجاهل فإن علم منه تكليفه تفصيلا أو إجمالا يتنجز الطلب في حقه وإلا فهو معذور ما لم يكن مقصرا وإن أريد قبح تنجزه ففيه إنما يقبح بالنسبة إلى القاصر دون المقصر الذي يجب عليه الفحص والسؤال. والحاصل إن كلامنا في الجاهل الذي بلغه دعوة النبي (ص) أو احتملها فلا يكون تكليفه تكليفا بما لا يطاق لأنه لم يكن ذلك بمجهول مطلق لديه.
(الخامس): من الوجوه ما ورد من تخصيص طلب العلم بالمسلم والمسلمة كقوله (ص): (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) ولو كان الكافر أيضا مكلفا بالفروع لما خصص بالمسلم والمسلمة ولعمّ كل بالغ قادر. وفيه إن ذلك لا يدل على الاختصاص لعدم حجية مفهوم اللقب ولعل النكتة في اختصاص الخطاب هو أشرفية المسلم والمسلمة أو من أجل إنهم يتبعون الأوامر ويتفحصون عنها نظير من عنده من الأولاد من لا يطيعه فإنه يوجه الخطاب لمن يطيعه منهم وإن كان التكليف مراداً من الجميع.