الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٩ - معاملات الصبي وتصرفاته
وجوابه بأن الآية أخص من المدعى لاختصاصها باليتامى، قال صاحب العناوين ولا يمكن التعميم بعدم القول بالفصل لوجود القائل بالفصل على ما حكي وبأن المناط المنقح غير محقق وبأنها ظاهرة في الابتلاء بعد البلوغ أو محمولة على الاختيار بإيقاع المعاملات صوريا لا حقيقيا أو مع كون حقيقتها من الولي أو محمولة على الامتحان بغير أموالهم وإن أتلفوها أو بالحيازة ونحوها أو بالإباحة أو بالسؤال والفحص والبحث أو بالمقدمات من المساومات والمماكسة وأمثال هذه التصرفات بنظر الولي أو مما جاز لهم من المعاملات كالوصية ونحوها أو يحمل على اختبار البلوغ نفسه بل هو الظاهر من خبر أبي الجارود الوارد في تفسير الآية فإذا أنسى منه الرشد دفع إليه المال وأشهد عليه فإن كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ فليمتحن بريح إبطه أو نبت عانته فإذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع إليه ماله، ولو سلم كل ذلك فلا يعارض ما ذكرناه من الأدلة.
الدليل الرابع: إنا نعلم أن الحجر على الصبي في التصرفات إنما هو من جهة إتلافه لما سلط عليه وليس له ملكة إصلاح والرشيد من الصبيان لا يتلف ماله وله الملكة المذكورة ويرشد إلى هذه العلة هو الأمر بالدفع للبالغين عند رشدهم. وجوابه إن العلة تمنع ثبوتها إذ ليست منصوصة ولا قطعية والمستنبطة ليست حجة عندنا وعلى فرض كون العلة عدم الإتلاف فنمنع حصول الاطمئنان بعدم كونه متلفا ما لم يبلغ.