الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٣ - الشرط الثاني للحكم والتكليف(القدرة)
أحدها: انه تعالى كلف الكافر بالأيمان مع انه ممتنع في حقه لأنه لم يرده تعالى منه. وفيه أنا لا نسلم عدم إرادته إيمان الكافر كيف والله تعالى لا يرضى لعباده الكفر فلا ينافي كونه بإختيار الكافر وتمكنه كما مر فليس تكليفاً بالمحال.
وثانيها: انه تعالى علم بعدم إطاعة العاصي وقد كلفه بالإطاعة وهو تكليف بالمحال لان الإطاعة لو وقعت منه لزم الجهل في علمه تعالى وفيه ما عرفته بان علمه وان إستحال إنفكاكه عن المعلوم إلا انه لا ينافي القدرة فليس التكليف بخلاف المعلوم تكليفاً بغير المقدور.
وثالثها: انه تعالى كلف أبا لهب بالإيمان بجميع ما جاء به النبي (ص) مع ان من جملة ما جاء به (ص) ان أبا لهب لايؤمن بالنبي (ص) فيجب على أبي لهب الإيمان بأنه لا يؤمن وهو محال. وفيه بان أبا لهب لم يكلف بالإيمان بأنه لا يؤمن بل قد أخبر عنه بذلك من باب الإخبار عن المغيبات والإخبار بالمستقبل حسب ما تقتضيه الأحوال كما يخبر الطبيب عن موت المريض مع ان هذه الوجوه الثلاثة لو تمت لدلت على وقوع التكليف بالمحال ولا يلتزمونه في ظاهر مقالهم ومناف لقوله تعالى: [لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلّا وُسْعَها] وإلا ما أتاها ونحو ذلك.