الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٦ - السادس عشر من المستثنيات(وصيته لغيره ووصية غيره له)
والشك في شمول أدلة المنع والحجر على الصبي لمثل الوصية ومخالفتها لعمل المخالفين كأبي حنيفة واضرابه وموافقتها للاعتبار من حيث إنها نوع طاعة وعبادة بناءاً على شرعية عبادات الصبي مطلقا ولا يقدح اشتمال بعضها على غير الوصية كالعتق والصدقة. ثم لايخفى عليك أنه لا وجه لتقييد الوصية بذوي الأرحام وإن إستدل له بصحيح محمد بن مسلم المتقدم نقله عن الكافي ورواه في الفقيه ورواه الشيخ بطريق قوي وذيله صريح في ذلك لكنه لم يعمل به الأصحاب فهو شاذ متروك. وهكذا لا وجه للتفصيل في جواز الوصية من الصبي بين اليسير والخطير فيكتفي في الأول ببلوغ السبع وفي الثاني يكتفي ببلوغ عشر فإنه وأن دل عليه صحيح أبي بصير المتقدم إلا أن الأصحاب لم يعملوا بفقرته الأخيرة الدالة على الإكتفاء بالبلوغ سبعا فلم يكن ما يعضدها فيعمل بصدره الدال على جواز وصية الصبي إذا بلغ عشراً في أمر حق وليس بباطل لحصول الوثوق به دون الفقرة الأخيرة لعدم الوثوق بها لإعراض الأصحاب عنها، فالمتحصل من الأخبار هو صحة وصية من بلغ عشرا عاقلا مميزا موصيا وصية العقلاء الراشدين فإن الظاهر أن المراد من المعروف في الأخبار المذكورة هو ضد المنكر ومن الحق الوارد فيها هو ضد الباطل وعليه فتكون الأخبار المذكورة دالة على صحة الوصية الجارية مجرى وصية العقلاء البالغين مطلقاً.