الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣٠ - الشرط الثامن أن يكون المكلف به محل الابتلاء
للمكلف وهو الله تعالى لاستغنائه وعدم إحتياجه ولا في التكليف نفسه لأنها لو كانت قائمة بالتكليف فجعل التكليف مستمراً متعلقاً بهذا العمل دون العمل الأخر ترجيحاً بلا مرجح. فظهر أنها لا بد من وأن تتعلق بالمكلف به فتقتضي إتيانه. ودعوى أن الأوامر والنواهي إنما تتعلق بالطبائع الكلية لا بشرط شيء دون المصاديق الجزئية وعلى هذا لا يقبح الخطاب بالكلي المعرى عن قيد الابتلاء وعدمه ويكون شمول المطلقات لصور غير الابتلاء على وجه سريان الكلي في الفرد وإتحاد كل منهما مع الآخر فاسدة! فإن الكلي بحكم العقل يكون مقيداً ومخصصاً بمحل الابتلاء فتكون الطبيعة المكلف بها هو الطبيعة المبتلى بها. ودعوى أن لازم ذلك كون الواقعة للمحرم حلال عند عدم الابتلاء بها وحرام عند الابتلاء بها إذ لا تخلو الواقعة عن حكم شرعي مدفوعة بأن الواقعة عند عدم الابتلاء بها لا حكم لها شرعي لعدم صحة الخطاب بها وما أشتهر من أن كل واقعة لا بد لها من حكم شرعي فالمراد هو الحكم الشرعي الشأني أو مرادهم عند الابتلاء بها. ودعوى أن البناء على هذا الشرط يلزم منه مخالفة أمور كثيرة ثبتت بالكتاب والسنة والإجماع ففي مثل الصوم والحج والاعتكاف ونظائرها مما يعتبر فيه نية الإمساك عن أمور معينة أن تكون نية الامساك عن خصوص ما يبتلى به ففي الصوم ينوي الإمساك عن المأكولات المبتلى بها دون