الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٥٣ - المقام الثالث المرفوع بهذه القاعدة الحرج الشخصي أو النوعي؟
الإنسان نوعاً فيرفع وجوبه بأدلة عدم الحرج وكالسواك فإنه يعسر الالتزام به نوعاً فيرفع وجوبه لأدلة الحرج وكعدم بلع الصائم لريقه ولعاب فمه فإن الالتزام به عسر جداً فيرفع حرمته بأدلة الحرج. وتظهر الثمرة في الفرد النادر الذي لا حرج فيه فإنه على هذا يكون الحكم مرتفعاً عنه بخلاف ما لو قلنا بأن أدلة الحرج ترفع الحكم عن الموضوع الشخصي الخارجي الذي فيه الحرج دون ما عداه فإن الفرد النادر المذكور يكون الحكم ثابتاً له لعدم وجود الحرج في شخصه. ويدل على المدعى وهو أن أدلة الحرج تدل على رفع الحكم عن الموضوع الذي فيه الحرج سواء كان شخصاً أو كلياً، هو ظهور الأدلة المذكورة في ذلك كقوله (ص): ( (بعثت بالشريعة السهلة السمحة)) ونحوه مما تقدم مما يدل على أنه تعالى لم يكلف الأمة بالأمور التي فيها المشقة. مضافاً إلى أن إناطة الحكم الإلزامي بالموضوع الكلي مقيداً بصورة عدم الحرج مؤدية إلى العسر والحرج ألا ترى أنه لو أنيط وجوب اجتناب الحديد بصورة عدم العسر لأدى ذلك إلى العسر لعدم تشخيص ذلك بسهولة مضافاً إلى لزوم التخصيص بالفرد النادر لأن لزوم اجتناب الحديد حسب الفرض أغلب أفراده فيه عسر إلا ما ندر فتخصيص وجوب اجتنابه بما ليس فيه العسر موجب لاستعمال العام والمطلق في فرده النادر وهو مستهجن مضافاً إلى أن في أدلة الحرج ما يدل على رفع الحرج النوعي كقوله تعالى: