الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩٣ - الشرط السابع الإسلام والإيمان
فالتكليف إنما يكون بالمحال لو كان التكليف بشرط الكفر لا في حالة الكفر مع القدرة على إيجاد المقدمة. والحاصل إن من قال باشتراط التكاليف بالإسلام يجعل الإسلام من شرائط الوجوب وأما من قال بعدم الاشتراط يجعل الإسلام من شرائط الوجود وهو مقتضى الأصل في الشروط لإطلاق الأوامر والتكاليف وعدم المقيد لها. ودعوى أن سقوط الواجبات والمحرمات عن الكفار توجب لغوية التكليف بها وامتناعه فاسدة لوجوه:
أولها: إنا لا نسلم ذلك في الموسعات التي قد مضى من وقتها مقدار الأداء لشرائطه وهو كافر فأسلم مع بقاء الوقت فإنها لا تسقط فيأتي بها وهو كان مكلفا أيضا في أول الوقت فليس كل تكليف ساقط على فرض الإسلام في كل وقت.
وثانيها: إن التكاليف المالية الصرفة لا يجبها الإسلام.
وثالثها: إن فائدة التكاليف المضيقة للكفار مع سقوطها بالإسلام هي الحث والترغيب على الإسلام لكونه مقدمة وشرطا للتكاليف فينبغي أن لا يترك إذ أنه لو لم يسلم ولم يأت به فيعاقب على الفروع أيضا لمخالفته لها كالأصول ولأنه لو أسلم بقصد الإتيان للتكاليف والامتثال يصير مثابا من جهتين أحدهما من جهة الإسلام المأمور به مستقلًا، وثانيهما من جهة كونه توطينا للفروع وإن سقط عنه حينئذ ما مضى من التكاليف. لا يقال إنه لو ثبت تكليف الكفار