الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٧ - معاملات الصبي وتصرفاته
ساكتا عن رفع تشريع التكليف عن الصبي وهو كاف في معذورية الصبي نظير ما ذكره بعضهم في قوله تعالى: [وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا]. وتنظر فيه الأيرواني (رضى الله عنهم) أيضا بما حاصلة إن ظاهر كلام الشيخ (رضى الله عنهم) أن الحديث لو كان دالا على رفع كل حكم تكليفي أو وضعي لكان دالا على سلب عبارة الصبي وعدم تأثير معاملاته بأي نحو كان مع أنه لو سلمنا دلالة الحديث المذكور على ذلك لما كان أيضا دالا على المذكور لأن تأثير الإنشاء في حصول عنوان المنشأ كعنوان النكاح والبيع والهبة تأثير تكويني في أمر اعتباري فيكون كتأثير سيف الصبي في القطع وقلمه في الكتابة وهذه التأثيرات لا يرفعها حديث (رفع القلم) حتى لو أريد به رفع جميع الأحكام كما أنه لا يرفع الآثار الشرعية المترتبة على العناوين المتولدة في إنشائه بأن لا يكون البيع الحاصل بإنشائه محكوما بأحكام البيع الشرعية فإن ذلك من البشاعة، نظير القول بعدم ترتب أحكام الأموات على من مات بسيف الصبي أو عدم ترتب أحكام المصحف على ما كتبه الصبي بقلمه فإنا نقطع بأن حديث الرفع لا يرفع إلا الأحكام المترتبة بلا واسطة على فعل الصغير لا الأحكام المترتبة عليه حتى مع الواسطة. والحاصل إن تأثير عقد الصبي في حصول عناوين المعاملات تأثير تكويني في أمر تكويني اعتباري ولا دخل له بالأحكام الوضعية. نعم تلك العناوين المتولدة من إنشائه موضوع