الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١٩ - لاشك في أن الإسلام والكفر أمران شرعيان فمن أقر بأصول
أثر له. ويظهر من صاحب العناوين (رضى الله عنهم) أن الأصل هو الكفر قال الإسلام أمر وجودي وهو الإقرار والاعتقاد بالأصول والضروريات فالكفر عبارة عن عدم ذلك عما من شأنه ذلك فإذا شك في ثبوت أحدهما فلا ريب في أن الحادث الوجودي منفي بالأصل وليس بعد ذلك إلا الكفر إذ لا واسطة بين الكفر والإسلام وهذا هو الذي يظهر من طريقة أصحابنا الإمامية كما يظهر من تتبع كلماتهم في باب الجهاد واللقطة والميراث وفي باب الحدود والارتداد فإن ظاهرهم في المشكوك فيه الكفر إلا بما يدل على إسلامه من أحد الطرق الأربعة المعروفة من الإقرار بالاستقلال وتبعية السابي وتبعية الأبوين وتبعية الدار كما في اللقيط ونحوه وبالجملة لا تبقى للمتتبع في كلامهم شبهة في أن الأصل الكفر حتى يثبت الإسلام ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: [فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلّا الضّلَالُ] ولو كان ماعدا الإسلام أعمّ من كونه كفرا لم يكن ضلالا بقول مطلق. والحاصل إن أصالة الإسلام يعلم من الأصحاب البناء عليها بل نسب إلى معاشر الإمامية البناء على أصالة الكفر- انتهى.
ولا يخفى عليك أنا قد أثبتنا وجود الواسطة بين الكفر والإسلام وأنهما أمران وجوديان في المجلد الأول من كتابنا النور الساطع (ص ١٢٢) وأن الكفر معتبر فيه الجحود والإنكار كما أن الإسلام معتبر فيه التصديق وأن الواسطة بينهما تسمى بالضال