الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٤٤ - المقام الثاني ما يورد على هذه القاعدة
ولا ريب في أنه يقدم عليه المخصصات والقرائن الدالة على خلاف المراد وأما دلالة العقل عليها فهو خلاف رأي أغلب الأصحاب وأكثرهم. والحق معهم فإن العقل لا يقبح التكليف الشاق ليحصل المكلف منفعة عظيمة وفائدة جسيمة كما في تكليف الطبيب المريض من العمليات الصعبة والحمية غير السهلة لفائدة الصحة ولا يقبحون العقلاء ولا العقل له بهذا التكليف، كيف والوجدان للتكاليف الشاقة كالصوم عند شدة الحر يكذب هذا البرهان نعم التكليف بما لا يطاق يقبحه العقل. ووجوب اللطف على الله تعالى إنما هو لتقريب العبد إلى الطاعة بإتيان ما فيه المصلحة الملزمة فهو لا يقتضي سقوط التكليف عما فيه المصلحة الملزمة وإلا لاقتضى سقوط سائر التكاليف لأن بسقوطها يبعد العبد عن المعصية. كيف ووجود التكاليف الشاقة كالجهاد ونحوه أدل دليل على عدم جريان قاعدة اللطف في المقام. وأما دعوى ظهور أدلة القاعدة في إختصاصها بهذه الأمة ووجود الحرج فيها ينافي الإحتصاص بها فهي غير مسلمة ولو سُلمت فلعل الفرق بالأغلبية وعدمها فالأمم السابقة يكون أغلب تكاليفها شاقة فكانت عسرة بمجموعها وأمتنا قليل نادر فيها ذلك فكانت سهلة لأن المجموع يتبع أغلب أفراده في العسر والسهولة كما يمكن أن يكون المراد إختصاص أمتنا وديننا ينفي أقوى درجات المشقة عنا بخلاف باقي الأمم والأديان فإنه يوجب فيها التكليف بأقوى درجات المشقة