الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٤ - الشرط الثاني للحكم والتكليف(القدرة)
رابعها: ان التكليف بالمحال مقدور في نفسه ولا مانع منه إلا قبحه العقلي وقد مر انه لا قبيح منه تعالى. وفيه ما تقدم من إثبات القبح العقلي وإمتناع صدوره منه تعالى. إحتج الحاجبي على جوازه في غير الممتنع الذاتي ببعض ما مر وعلى إمتناعه فيه بأنه مما يمتنع تصور وقوعه فيمتنع التكليف به فان التكليف بشيء عبارة عن إستدعاء حصوله فيتوقف على تصوره وتصور حصوله تصور الشيء على خلاف مهيتهُ وهو محال. ثم أورد الحاجبي على نفسه:
أولًا: بان المحال كالجمع بين الضدين لو لم يمكن تصوره لم يكن وصفه بالإستحالة لان العلم بصفة الشيء فرع تصوره. وأجاب عن ذلك أولًا بان الجمع المتصور هو الجمع بين المختلفات وهو الذي حكم بنفيه. وقد وجه كلامه بأن المستحيل مما يمتنع ان يحصل له صورة في العقل كأن يتصور شيء هو إجتماع النقيضين أو إجتماع الضدين فتصوره اما على سبيل التشبيه بان يلاحظ بين المختلفين كالسواد والحلاوة وصف الإجتماع ثم يقال مثل هذا الوصف لايمكن حصوله بينهما أو على سبيل النفي بان العقل انه لا يمكن ان يوجد مفهوم هو إجتماع السواد والبياض. وفيه انه ان أُريد بإستحالة حصول صورته في الخيال فمسلم لكن نمنع توقف الطلب على إمكان حصول صورة المطلوب في الخيال وإنما يتوقف على إمكان تصوره في الجملة وان أُريد إستحالة حصول صورته في العقل فممنوع كيف