الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٥ - قاعدة الامتناع بالإختيار لا ينافي الاختيار والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار وبهايعرف حكم تعجز الإنسان نفسه
الإختيار بان المراد منها ان الواجب إذا إمتنع حصوله بسوء إختيار العبد كان إمتناعه لا ينافي الإختيار المعتبر في العقاب على المخالفة، نعم إِنما ينافي الإختيار المعتبر في توجه الخطاب فالعبد إذا إمتنع تحقق الواجب منه بإختياره إمتنع توجه الخطاب إليه ولم يمتنع العقاب على مخالفته للواجب كما انه قد تعارف بين العدلية في مقام الرد على الأشاعرة الذين إستدلوا على ان الأفعال واجبة الصدور من العبد بأنها لا يعقل ان تصدر منه إلا إذا وجدت علتها التامة ومعها تكون واجبة الصدور غير مختارة للعبد فأجاب العدلية عن ذلك بقاعدة ان الوجوب بالإختيار لا ينافي الإختيار يقصدون بذلك ان وجوب الفعل إِنما كان بإختيار العبد وإرادته له لان إرادته كانت الجزء الأخير من العلة وإذا كان الوجوب باختيار العبد فلا يعقل ان ينافي هذا الوجوب إختيار العبد إذ لا يعقل ان يكون المعلول منافياً للعلة. وكيف كان فالحق إستحقاق العبد العقاب إذا كان إمتناع الفعل بسوء إختياره وتعجيز نفسه لأنه يصدق عليه العصيان الذي هو العلة التامة لإستحقاق العقاب ولكن لا يخفى عليك ان هذا أنما هو في زمن وجوب الواجب أو حرمة المحرم وأما إذا كان قبلهما قد عجز نفسه فلايستحق العقاب على المخالفة للتكليف لأنه قبلهما لم يكن عليه تكليف بالفعل أو الترك فله ان يعجز نفسه عن إمتثاله وعند مجيء وقت التكليف لم يصح توجه الخطاب به له لعجزه عنه ولهذا التجأ بعضهم للواجب المعلق في بعض الموارد والتزم بعضهم بوجوب