الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٠٢ - اشتراط الإسلام والإيمان في صحة العبادات
ويمكن أن يستدل لصحة أعمال الكافرين بقوله تعالى في سورة البقرة (آية: ٦٢): [إِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلا خَوفٌ عَلَيهِمْ وَلا هُم يَحْزَنُونَ] فإنها ظاهرة في قبول العمل الصالح وترتب الثواب عليه من الكافرين إلا اللهم أن يقال إن المراد بالعمل الصالح هو الإسلام بقرينة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وقد يستدل لذلك بما في الأخبار في حق المخالفين أن حسناتهم لنا وسيئاتنا لهم فإنه لو صحت أعمالهم لما كانت لهم حسنات! ويمكن أن يجاب أن المراد إن مارؤوه من الأعمال حسنا يجعل كأنه قد صدر منا فنستحق عليه الثواب لأنه لم يكن المانع من حسنه إلا عدم الصدور منا. وتظهر الثمرة في هذا النزاع فيما لو أتى المخالف والكافر بالعمل على طبق الواقع مخالفا لمعتقده ثم تبصر فعلى القول بالصحة لا يقضيه وعلى القول بعدم الصحة قضاء ذلك لأنه لم يأتِ بمعتقده حتى يجب الإسلام ولم يأتِ بالواقع حتى يسقط القضاء.
وأما الوقف والصدقة والعتق فقد قال صاحب العناوين (رضى الله عنهم) إن من اعتبر قصد القربة فيها منع من صحتها من الكافر وجماعة منهم قالوا بصحتها منهم الشهيد (رضى الله عنهم) في اللمعة فإن مع اشتراطه القربة في العتق قال والأقرب صحة العتق من الكافر، وخلافهم في هذه الثلاثة مع اتفاقهم على بطلان سائر العبادات منه