الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٥ - عدم إشتراط البلوغ في الأحكام الوضعية
ذكرته وهذا بخلاف ما إذا أردنا بها رفع الأحكام بأجمعها فاسدة، فإن الحديث النبوي الشريف بين الفريقين: (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه) وفي بعض النسخ بدل (حتى يحتلم) حتى يبلغ ولا ريب ان في الأخبار عن رفع القلم عن المجنون وعن النائم بالحد الذي ذكره لهما فيه فائدة وهي ثبوت التكليف عليها بعد ذلك، مضافاً إلى ان الكثير من الأحكام الشرعية قد حكم بها العقل المستقل كالبراءة الشرعية وكقبح الظلم وحرمة الكذب أو أخبر عنها الشارع كوجوب إطاعته وحرمة معصيته فهل يكون ذلك موجباً للغّوية. والحاصل ان الشارع طالما يحكم أو يخبر بما حكم به العقل تأكيداً لحكمه أو دفعاً لتوهم عدم حكمه بذلك كمن يرى ان للشارع ان يحكم بغير المستقلات العقلية ويأمر بالمحال وعليه فالشارع يحكم عن طبق العقل لرفع توهم الأشاعرة ونحوهم فالحق ان الحديث إنما يرفع خصوص الوجوب والتحريم الفعلي المنجز عن الصبي دون الأحكام التكليفية غير الإلزامية كالإستحباب والكراهة والإباحة ودون الأحكام الوضعية لأنه بنفسها لا إلزام فيها ولا تحديد لعمله ولا تقييد لعمله في ثبوتها عليه لأنه لا يوجه عليه طلب إلزامي عند تحققها حال كونه صبياً بل لو كانت تستلزم طلباً فهو إنما يتوجه لوليه أو بعد بلوغه ولكن يمكن ان يقال بان حديث الرفع ظاهر في الرفع كلية قبل البلوغ وبعده بمعنى