الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٣ - عدم إشتراط البلوغ في الأحكام الوضعية
وتظهر الثمرة في صحة الإبراء وغير ذلك مما لا يخفى، ومن هذا الباب سائر الأسباب فان أسباب الوضوء والغسل موجبة في الصبي أيضاً. لهما عند تعلق التكليف. والوطيء مثلًا سبب للتحريم في المصاهرة ولو أحقها في الصبي كالبالغ وعلى هذا النحو غيره.
ثالثها: ان حديث (رفع القلم) والروايات الدالة على ان عمد الصبي وخطأه واحد والروايات الدالة على عدم نفوذ أمر الصبي تقتضي عدم ثبوت الأحكام بأجمعها مميزاً كان أو غير مميز وسواء كانت الأحكام تكليفية أم وضعية وسواء كانت مستلزمة للتكليف أم غير مستلزمة لان معناه ان القلم الذي وضع الأحكام على المكلفين قد رفعه الواضع عن الصبي فيكون كناية عن ارتفاعها عنه وهو حاكم ومقدم على عمومات الأحكام وإطلاقاتها، وهكذا روايات عمد الصبي وخطأه واحد فأنها دالة على إلغاء أفعاله الإختيارية وأنها بمنزلة العدم، وهكذا روايات عدم نفوذ أمر الصبي تدل على عدم الإعتناء بأفعاله وتصرفاته كما سيجيء إنشاء الله نقل ذلك بأجمعه وبيان دلالته في أدلة المنع من معاملات الصبي. مضافاً إلى ان بعض عمومات الأحكام لا تشمل الصبي كقوله تعالى: [يا أَيّها الّذِينَ آمَنُوا] وعليه فلا تكون المستحبات والمكروهات ولا الأحكام الوضعية ثابتة في حقه. والجواب اما عن حديث (رفع القلم) فهو ان الظاهر من هذا التعبير هو إرادة عدم إلزامه بشيء وجوداً أو عدماً فإنه إذا