الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٩ - الشرط الثالث البلوغ
الشرط الثالث: البلوغ
يعتبر في التكليف البلوغ للإجماع وللحديث المتقدم في إشتراط العقل من قوله (ص): (رفع القلم عن ثلثه عن الصبي حتى يحتلم) وقد عرفت إعتباره ولأنه ان لم يكن مميزاً فهو بالنسبة إلى فهم تفاصيل الخطاب كالجماد والبهيمة بالنسبة إلى فهم أصل الخطاب وكما إمتنع تكليف الدابة كذا إمتنع تكليف غير المميز إلا عند القائلين بجواز التكليف بالمحال وأما المميز فهو وان قارب البلوغ بحيث لم يبق بينه وبين البلوغ سوى لحظة واحدة وكان فهمه كفهم البالغ غير انه لما كان العقل والفهم خفياً وظهوره يقع على التدريج ولم يكن ضابط يعرف له جعل الشارع له ضابطاً هو البلوغ وأسقط التكليف عنه قبله تخفيفاً عليه للحديث المتقدم والإحماع وفي السيرة الحلبية ج ١ ص ٣٠٤ انه كان الصبيان مكلفين وإنما رفع القلم عنهم عام خيبر وعن البيهقي ان الأحكام إنما تعلقت بالبلوغ في عام الخندق والحديبية وكانت قبل ذلك منوطة بالتمييز، وعن الحلبي والسبكي ان إشتراط الأحكام بالبلوغ نزل به الوحي بعد واقعة أحد. لا يقال الصبي يجب عليه الزكاة والضمان وهو نوع تكليف ويؤمر المميزين بالصلاة لأنا نقول قد تقدم جواب ذلك في الشرط الأول. ثم لا يخفى عليك ان إشتراط البلوغ في التكليف ليس مما يحكم به العقل وإنما هو يثبت بالدليل الشرعي نعم يستحيل تكليف غير البالغ عقلًا كما لو كان صبياً رضيعاً وفي هذه الحال يعلم إشتراطه في إشتراط العقل والقدرة فلا
يكون شرطاً آخر كما ان في بعض الأحوال لا يمنع العقل تكليفه لقدرته على فهمه التكليف وإمتثاله لكن إعتبار الشرع للبلوغ في التكليف جعله شرطاً شرعياً فيدور مدار الأدلة الشرعية فتدبر وينبغي الكلام هنا في مطالب.