الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٢ - الشرط الثاني للحكم والتكليف(القدرة)
نفي أمكان التكليف بالمحال يستدعي عدم وقوعه لان الوقوع فرع الإمكان إكتفينا بإثبات نفي الإمكان عن نفي الوقوع وبالكلام في المقام الأول عن التعرض للمقام الثاني.
وقد استدلوا على ذلك بان التكليف بالمحال بأقسامه قبيح فصدوره من الحكيم تعالى شأنه محال، اما الصغرى فلما تقدم من قضاء الضرورة بثبوت الحسن والقبح العقليين ضرورة حكم العقلاء بكون طلب المحال لغواً وطالبه سفيهاً حتى لو قيل لأشعري لا تتنفس في هذه السنة أو لا تتحرك ولا تسكن في هذه الساعة فأما يغضب ويخرج عما عليه من الحالة أو يغفل وينسب القائل إلى السفاهة والجهالة وأما الكبرى فلأن علمه تعالى وحكمته وغناه يحيل صدور ما هو قبيح وفيه السفاهة والجهالة منه بل وذلك مما لا يرضى عاقل به في أخيه فليت شعري كيف يثبته الأشعري فيه تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً. وبالجملة فالحكم بقبح ذلك من أوليات العقول من غير فرق بين المحال الذاتي كالأمر بالجمع بين الضدين وغيره كتكليف الأعمى بكتابة القران نعم لا مضايقة من الحكم بترتب العقاب فيما إذا تسبب المأمور للأمتناع بان قطع رجله بعد حصول الإستطاعة أو أتلف ماله بعد تعلق الحقوق المالية لان سقوط الأمر بذلك لا ينافي بقاء العقاب وعلى ذلك ينزل ما هو المعروف من ان الإمتناع بالإختيار لا ينافي الإختيار حجة المجوزين مطلقاً وجوه: