الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٠ - الشرط الثاني للحكم والتكليف(القدرة)
الإسلام ليس بمحال عليه بل هو ممكن له ولكنه لم يفعله والنبي (ص) إنما أخبر بعدم فعله للإسلام لكن هذا لا يرفع قدرته عليه إذ يمكنه ان يسلم والنبي (ص) يخبر بحدوث إسلامه كما هو شان سائر الكفار الذين أسلموا فإنهم حال كفرهم يخبر عنهم بأنهم في جهنم وأنهم كفار ولكنهم لو أسلموا إنقلب هذا الحكم ويكونون فعلًا من أصحاب الجنة وليسوا بكفار ولا فرق في ذلك بين كون عدم القدرة ذاتياً كما في الجمع بين النقيضين والضدين أو عرضياً كما في الهرم بالنسبة إلى المشي ومن أقلعت عيناه بالنسبة إلى الإبصار وكذا لا فرق في ذلك بين ان تكون منشأ سلب القدرة آفة سماوية أو حادثة اختيارية كمن قطع يده بإختيار منه بالنسبة إلى غسل اليدين في الوضوء والغسل فإنه تعالى لا يكلف بذلك فيهما وان إستوجب بما فعله العقاب وقاعدة (الامتناع بالإختيار لا ينافي الإختيار) لا تنافي ماذكر فان الإمتناع بالإختيار لا ينافي الإختيار عقاباً لا خطاباً كما سيجيء توضيح ذلك إنشاء الله وقد خالف في ذلك الأشاعرة فجوٌزوا التكليف بالمحال. ولابد لنا من تحقيق الحال في ذلك فنقول انه قد وقع الكلام في مسألة التكليف بالمحال في مقامين:
أحدهما: في أصل الجواز مطلقاً ولهم فيه أربعة أقوال:
الأول: عدم الجواز مطلقاً وهو القول المنسوب للعدلية.
الثاني: الجواز مطلقاً وهو القول المنسوب للأشاعرة.