الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥ - خلاصة الأمر ونتيجة البحث
العقل بالعقل الإنساني البشري اما لو أردنا به مطلق العقل أعني مطلق القوة المدبرة المدركة العالمة بالمصالح والمفاسد فيكون الحاكم هو العقل لان الشرع إنما يحكم بواسطة حكم هذه القوة عنده فالحكم يكون لها حتى حكم الشارع وقد يقال ان الحاكم هو النبي (ص) لما روي ان الله تعالى أدب نبيه وفوض إليه الأحكام وان النبي (ص) إذا أوجب شيئاً أو حرمه أقره تعالى ورضي به ولا يخفى عليك ما فيه فإن الرواية لو سلمت وسلمت فان المراد بها تفويض بيانها إليه والمراد بالإقرار والرضا هو بيان أصابته (ص) في بيان الأحكام لا تفويض أمرها إليه فهي نظير قوله تعالى: [وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهوى إنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحَى].
خلاصة الأمر ونتيجة البحث:
ان علماء الإسلام متفقون على ان الله عز وجل هو الحاكم والمشرع للأحكام الشرعية وهو يثيب ويعاقب عليها وبعث الرسل وأنزل الكتب لتعريفها للعباد ولكن وقع النزاع بينهم في انه هل للعقل ان يعرف الحكم الإلهي الشرعي بنفسه بحيث يثاب عليه أو يعاقب من قبل الله تعالى من غير تبليغ الرسل والكتاب المنزل؟ فالمعتزلة والعدلية ذهبوا إلى إمكان ذلك فقالوا انه يمكن للعقل ان يستقل بإدراك حكم الله في الواقعة بحيث لله ان يثيب على فعلها أو يعاقب