الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٠ - شروط الحكم والتكليف
عند عدم صدور المأمور به منه فالأمر صوري وبهذا يظهر ما في كلام الفاضل القمي عند تحرير محل النزاع في مسألة إجتماع الأمر والنهي فإنه قال: وأما الواحد بالشخص الذي لم يتعدد الجهة فيه بان يكون مورداً لهما من جهة واحدة فهو مما لا نزاع فيه في عدم جوازه إلا عند من يجوز التكليف بالمحال وربما منعه بعضهم تمسكاً بان هذا التكليف محالًا لا انه تكليف بالمحال ثم قال: توجهاً لكلام المانع ولعله نظر إلى كون الأمر والطلب مسبوقاً بالإرادة وإجتماع إرادة الفعل والترك محال- انتهى فأنك قد عرفت ان مجوزي التكليف بالمحال وهم الأشاعرة لا يرون كون الأمر والطلب مسبوقاً بالإرادة فكيف يصح ما ذكره توجيهاً لكلام من هو منهم مع عدم إنطباقه على مذهبه.
وأما كون التكليف محالًا من جهة إشتراط التكليف بسبق تصور المكلف به والمحال لا يمكن تصوره فيندفع بأنا لا نسلم ذلك ولو سلمناه فندفعه بما يحكى عن الشيخ الرئيس أبي علي إبن سينا من ان المحال وان كان تصوره بنفسه محالًا إلا انه يمكن تصوره بأشباهه ونظائره بان يلاحظ ان الخلافين كالسواد والحلاوة وكيف يجتمعان في شيء من أجزاء الجسم فيقاس عليه إجتماع البياض والسواد في تلك الجزء الشخصي وأما التناقض الذي ذكر في المقام على تقدير القول بالجواز فهو إنما يرد على من يقول بان المراد بالأمر في العنوان هو الأمر الحقيقي فإنه لابد ان لا يلتزم بالجواز ولذا الإمامية لما التزموا بذلك قالوا بعدم الجواز فراراً من التناقض وأما الأشاعرة القائلون